علي بن يوسف القفطي

102

إنباه الرواة على أنباه النحاة

والاستخراج بالآراء دون الاعتصام والتمسك بالأثر المفترض . وقد كان أبو بكر شيخنا نضّر اللَّه وجهه نسله من بدعته المضلَّة باستتابته منها ، وأشهد عليه الحكام والشهود المقبول قولهم عند الحكام بترك ما أوقع فيه نفسه من الضلالة بعد أن سئل البرهان على صحة ما ذهب إليه فلم يأت بطائل ، ولم يكن له حجة قوية ولا ضعيفة ، فاستوهب أبو بكر تأديبه من السلطان عند توبته وإظهاره الإقلاع عن بدعته المضلَّة ، ثم عاود في وقتنا هذا إلى ما كان ابتدعه ، واستغوى من أصاغر المسلمين ممّن هو في الغفلة والغباوة دونه ، ظنا منه أن ذلك يكون للناس دينا ، وأن يجعلوه فيما ابتدعه إماما ؛ ولن يعدو ما جاء به مجلسه ؛ لأن اللَّه قد أعلمنا أنه حائظ كتابه من الزائغين وشبهات الملحدين ، بقوله : * ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَه لَحافِظُونَ ) * ( 1 ) . ثم ذكر أبو طاهر كلاما كثيرا ، وقال بعده : وقد دخلت عليه شبهة لا تخيل بطولها وفسادها على ذي لبّ وفطنة صحيحة ؛ وذلك أنه قال : كان لخلف ( 2 ) بن هشام وأبى عبيد وابن سعدان ( 3 ) أن يختاروا ، وكان ذلك لهم مباحا غير منكر ، وكان ذلك لي أيضا مباحا غير مستنكر ، فلو كان حذا حذوهم فيما اختاروه ، وسلك طريقا كطريقهم كان ذلك مباحا له ولغيره غير مستنكر ، وذلك أن خلفا ترك حروفا من حروف حمزة ( 4 ) ، واختار أن يقرأها على مذهب نافع ( 5 ) . وأما أبو عبيد وابن سعدان فلم يتجاوز واحد

--> ( 1 ) سورة الحجرات آية 15 . ( 2 ) هو خلف بن هشام بن ثعلب أبو محمد الأسدي ، أحد القراء العشرة ، ولد سنة 150 ، ومات سنة 229 . طبقات القراء لابن الجزري ( 1 : 274 ) . ( 3 ) هو محمد بن سعدان أبو جعفر الضرير تأتى ترجمته . ( 4 ) هو حمزة بن حبيب بن عمارة الزيات ، تقدمت ترجمته في حواشي الجزء الأول ص 375 . ( 5 ) هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم ، أحد القراء السبعة ، أخذ القراءة عن تابعي المدينة ، انتهت إليه رياسة القراءة بها ، وصار الناس إليها . توفى سنة 169 . طبقات القراء لابن الجزري ( 2 : 334 ) .